«الرئيس السيسى» يحفر مقبرة «أردوغان» فى أثينا




أجرأ تقرير حول المسكوت عنه فى زيارة اليونان
مصر تحاصر «الطاووس» التركى فى
البحر.. وقبرص تجهض حلم الاتحاد الأوروبى
حكاية السفينة «بارباروس» التى تسرق ثروات مصر فى البحر المتوسط
عاموس يادلين يكشف صفقات العار بين خليفة «الإخوان» والصهاينة!!
هزيمة عسكرية جديدة تهز إسطنبول:
مقاتلات يونانية تشتبك مع طائرات تركية فوق بحر إيجة
ورئيس الأركان يعترف: أجهزة الرادار حاصرتنا لمدة أربع دقائق


لا نعتقد أننا نقوم بالتهويل، لو اعتقدنا أن الهدف الأول من زيارة الرئيس إلى اليونان كان تشكيل تحالف اقتصادى فى مجال الطاقة، سيكون هو الأكبر فى العالم نظراً لموارد البحر المتوسط الهائلة، التى ستصبح رسمياً تحت سيطرة الدول الثلاث، عقب انتهاء عمليات ترسيم الحدود بين الدول، وتحديد مناطق النفوذ الاقتصادى. وبهذا التحالف أو الكونسرتيوم، الذى ستتولى مصر إدارته تكون قد وجهت صفعة قوية لإسرائيل وتركيا، بجعلهما خارج الحسابات، والخسارة الأكبر، سياسياً واقتصادياً، ستكون من نصيب تركيا.
السيسى الذى نجح فى إقامة علاقة شراكة قوية مع جزيرة قبرص، والتقى رئيسها «نيكوس أنستاسيادس»، مرتين خلال سنة، أعلن دعم مصر السياسى للرئيس القبرصى وحكومته، وهو ما سيؤثر على نفوذ تركيا فى الجزيرة المنقسمة، بين القبارصة الأتراك واليونانيين، وسيحقق فارقاً كبيراً فى الصراعات الدائرة والمستمرة بينهما.

وإلى جانب أن التحالف الثلاثى يتجاوز المظلة المعلنة منه وهى مكافحة الإرهاب والتصدى له، فإن هذه المظلة، تطرح إمكانية إيجاد تحالف استراتيجى يتضمن الجوانب السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية فى منطقة شرق المتوسط؛ وهو ما يعزز الاستثمارات والأسواق والشراكات الاقتصادية وانتعاش حركة التجارة بين موانئ الدول الثلاث، إلى جانب استعادة القاهرة لبوابتها التقليدية «اليونان» إلى العالم الأوروبى، وهو ما ييسر عملية نقل البضائع المصرية إلى السوق الأوروبية عبر اتفاقيات التعاون والشراكة الجمركية والملاحية، إضافة إلى تحقيق تنوع فى علاقات مصر الخارجية مع المجموعة الأوروبية التى تركزت فى السنوات الماضية على غرب أوروبا، وإيجاد حلفاء داخل الاتحاد الأوروبى مثلما تفعل تركيا عبر تعزيز علاقاتها بأوروبا الشرقية.

وبلا أدنى شك، فإن هذا التحالف يمثل صفعة وشرخاً فى المشروع التركى الذى سعى بعد ما توصف بثورات الربيع العربى إلى تخدير القاهرة وإضعاف دورها الإقليمى، والسيطرة على دول شمال أفريقيا المطلة على المتوسط، فى إطار تحقيق درع حليف لتركيا فى مواجهة الاتحاد الأوروبى.

كان غياب دور مصر عن منطقة البحر المتوسط بسبب انشغالها بقضايا الداخل والأزمات العربية، أعطى لتركيا مساحة التفرد والهيمنة على هذه المنطقة، ومعروف بالطبع أن تركيا واحدة من الدول صاحبة المشاريع عابرة الحدود فى المنطقة؛ ولذلك راهنت بقوة ومازالت على الإخوان المسلمين بعد أحداث الربيع العربى، ودعمتهم لركوب ثورات المنطقة؛ بهدف إيجاد حكومات تحقق المصالح التركية فى المنطقة العربية، وكادت تنجح بمساعدة تنظيم الإخوان فى تحويل مصر المطلة على مياه المتوسط إلى منطقة حرة تركية؛ حيث عبور البضائع التركية إلى الأسواق الأفريقية، وتسهيل العبور من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من القوى البشرية والإمكانات المصرية فى توفير الصناعات الإنشائية والأولوية التى تحتاجها الدول النامية داخل أفريقيا.

لذلك، كان خروج تركيا من المحيط المصرى صدمة كبيرة فى خريطة مشروع الدولة التركية فى المنطقة، وهو ما دفع أنقرة إلى محاولاتها البائسة لمحاصرة الدولة المصرية وتهديد أمنها القومى فى ليبيا والسودان وفلسطين ومنطقة المتوسط بالشراكة مع حلفاء إقليميين، وهو ما نشهد واقعه الآن من تناحر بين القوى السياسية داخل دول الجوار المصرى.

إعلان أثينا.. وحصار الطاووس التركى
القمة الثالثة للآلية الثلاثية للتشاور السياسى والتعاون، التى تضم مصر واليونان وقبرص، والتى استضافتها العاصمة اليونانية أثينا، وشارك فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى ونيكوس أنيستاسيادس رئيس جمهورية قبرص، وأليكسيس تسيبراس رئيس وزراء جمهورية اليونان، أقر خلالها قادة الدول الثلاث «إعلان أثينا» الذى أكدوا فيه أهمية تعزيز أطر التعاون الثلاثى فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية، والبناء على ما يجمع بين مصر واليونان وقبرص من قيم مشتركة من أجل إرساء دعائم الأمن والاستقرار والسلام ودفع عملية التنمية فى منطقة شرق المتوسط.

وأكد القادة الثلاثة دعمهم لجهود المجتمع الدولى فى مواجهة الإرهاب، مع التشديد على أهمية تبنى مقاربة شاملة فى مواجهة الإرهاب، ودعم التحالف الدولى ضد تنظيم داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية، وتفكيك بنيتها الأيديولوجية وتجفيف منابع تمويلها ووقف مصادر تسليحها، وتم التأكيد كذلك على أهمية التصدى لما يقوم به تنظيم داعش وغيره من التنظيمات من تدمير ونهب للممتلكات التراثية والثقافية فى المنطقة، والدفع نحو قيام مجلس الأمن بإصدار قرار مشدد لمواجهة وعلاج تلك المشكلة.

كما تناولت القمة الثلاثية أزمة تدفق المهاجرين، وضرورة التعامل معها من منظور شامل، من خلال التوصل إلى أفق سياسى لتسوية الأزمات الإقليمية والقضاء على الفقر، ودفع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى المنطقة ومواجهة أنشطة التهريب، فضلاً عن معالجة الوضع الإنسانى لأزمة اللاجئين بالتعاون مع الدول المعنية، مع التنويه إلى أهمية الدور الذى يمكن أن يلعبه الاتحاد الأوروبى فى هذا الشأن.

وعلى الصعيد الإقليمى، تناولت القمة عدداًً من القضايا المهمة، بتأكيد القادة الثلاثة أهمية المحافظة على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية، والمبادئ التى تم الاتفاق عليها خلال اجتماعات فيينا حول مستقبل العملية السياسية فى سوريا، وفى الشأن الليبى، أعرب القادة الثلاثة عن قلقهم البالغ جراء تنامى خطر الإرهاب والأوضاع الأمنية المتدهورة فى ليبيا، محذرين من خطورتها على الأمن والاستقرار فى دول الجوار ومنطقة المتوسط. كما تم حث الأطراف اللييبة على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

كما أعرب القادة الثلاثة عن قلقهم إزاء الأزمة فى اليمن، وتزايد خطر الإرهاب والتطرف، مؤكدين دعمهم للحكومة الشرعية فى اليمن وللجهود الخليجية والأممية الرامية إلى استئناف المفاوضات والحفاظ على وحدة وسلامة اليمن الإقليمية، وأشار القادة الثلاثة إلى دعمهم لجهود الحكومة العراقية فى محاربة الإرهاب، منوهين إلى أهمية دفع عملية المصالحة واستعادة اللُحمة الوطنية للشعب العراقى، وأعرب القادة عن أملهم فى الالتزام بتنفيذ الاتفاق النووى بين إيران والأطراف الغربية من أجل تعزيز الأمن الإقليمى والدولى، كما دعوا إلى سرعة انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، وأكدوا دعمهم لجهود رئيس الحكومة اللبنانية والوقوف إلى جانب لبنان فى حربه ضد الإرهاب وجهوده للحفاظ على الأمن.

القدس.. وحدود فلسطين.. والثروات الهيدروكربونية
أيضاًً، توافقت الرؤى خلال القمة على أهمية التوصل إلى حل دائم وعادل للقضية الفلسطينية، وحصول الشعب الفلسطينى على حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشرقية، وأعرب القادة الثلاثة عن قلقهم الشديد إزاء تصاعد العنف فى الأراضى الفلسطينية، وأكدوا استعدادهم للعمل مع جميع الأطراف المعنية لاستعادة الهدوء وتهيئة المناخ المناسب لاستئناف العملية السياسية، بحيث يتم وضع إطار زمنى واضح للتوصل إلى تسوية شاملة، وقد أكد رئيس قبرص ورئيس وزراء اليونان دور مصر المحورى فى هذا الشأن.

وعلى صعيد المشكلة القبرصية (ضع عدداً من الخطوط تحت ما يلى) أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى على ثبات الموقف المصرى إزاء المشكلة القبرصية، منوهاً إلى استمرار دعم مصر لجهود التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية القبرصية، بما يضمن إعادة توحيد نصفى الجزيرة، ويراعى حقوق جميع القبارصة، وفق قرارات الأمم المتحدة ومقررات الشرعية الدولية ذات الصلة.

 كما أعرب القادة الثلاثة عن أملهم فى أن تكلل المفاوضات التى ترعاها الأمم المتحدة بالتوصل إلى تسويةٍ للمشكلة القبرصية فى إطار احترام مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع المواطنين القبارصة، وبما يساهم فى تعزيز السلام والأمن فى المنطقة.

وأيضاً، ضع عدداً من الخطوط تحت ما أوضحه القادة الثلاثة عن أن الثروات الهيدروكربونية فى شرق المتوسط واكتشافات الغاز الأخيرة فى مصر، تزيد من فرص التواصل والتعاون فى إطار احترام مبادئ القانون الدولى وحُسن الجوار. وقد اتفقت الدول الثلاث فى هذا السياق على مواصلة المفاوضات بشأن ترسيم الحدود البحرية وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، كما تم الاتفاق على الارتقاء بمستوى التعاون من أجل تنفيذ مشروعات مشتركة بقطاعات الصناعات البحرية والسياحة، وتعزيز الربط البحرى، والارتقاء بدور القطاع الخاص لدفع الشراكة الاقتصادية بين الدول الثلاث.

رسائل مصر إلى العالم بعد ترسيم الحدود البحرية
كذلك، وبالإضافة إلى ما سبق، فهناك رسائل عديدة ومهمة حملها تكثيف التعاون العسكرى المصرى-اليونانى خلال الفترة الأخيرة خاصة بعد اكتشاف آبار غاز فى منطقة شرق المتوسط والتداخلات التركية والإسرائيلية فى هذه المنطقة بما يجعل تلك المناورات رسالة ردع، خاصة أن المناورات البحرية والجوية الحالية بين البلدين ليست الأولى وليست كذلك مفاجئة حيث شهدت الفترة الأخيرة تطوراً كبيراً، سواء كان عن طريق تبادل الزيارات بين وزراء الدفاع والقادة العسكريين. تحالف «مصر- اليونان– قبرص» الذى دشنه الرئيس عبدالفتاح السيسى للعمل المشترك من أجل تنمية الموارد وترسيم الحدود البحرية.

بين تلك الرسائل، أن مصر قادرة على حماية مصادر الطاقة الخاصة بها، والتحرك فى أى وقت ولأى مكان لحماية مقدرات الأمن القومى المصرى، بالإضافة إلى أن التدريب يحمل نقاطاً مهمة، على رأسها التدريب على أعمال الاعتراض البحرى مثل اعتراض المهربين والقرصنة البحرية وحق زيارة وتفتيش السفن المشتبه بها، كما أنها تعبر عن قدرة مصر على حماية مصالحها خارج حدودها، وهو الأمر الذى ظهر واضحاً فى المناورات العسكرية التى جرت خلال العام الأخير، مثل المناورة البحرية المشتركة المصرية اليونانية (أليكساندربوليس 2014)، والتى استمرت لعدة أيام فى نطاق المياه الإقليمية اليونانية، بمشاركة عدد من الدول العربية بصفة مراقب، ومشاركة وحدات وقطع بحرية، شملت المدمرات ولانشات الصواريخ وسفن النقل والإمداد وطائرات مكافحة الغواصات من الجانبين، لتنفيذ العديد من الأنشطة، منها تخطيط الجانبين أعمال قتال مشتركة نهاراً وليلاً، لتأمين نطاق البحر المتوسط.

وهناك أيضاً المرحلة الرئيسية للتدريب الجوى المصرى-اليونانى المشترك «حورس 2015»، التى شملت أعمال التخطيط لتنفيذ أعمال قتال مشتركة لصد وتدمير الأهداف المعادية وتوحيد المفاهيم والمصطلحات وتبادل الخبرات المكتسبة.
ثم كان التدريب البحرى الجوى المشترك «ميدوزا 2015» -ديسمبر 2015 بمشاركة وحدات من القوات البحرية والجوية المصرية.
وبالإضافة إلى ذلك، جاءت نحو خمس زيارات متبادلة بين كبار القادة العسكريين فى البلدين خلال العام الأخير، لتؤكد أن التعاون المصرى-اليونانى القبرصى قادر على مواجهة أية مخاطر قد تواجهها فى منطقة شرق المتوسط ومواجهة أى أطماع إقليمية فى مصادر مصر وقبرص واليونان من الطاقة.

هزيمة عسكرية لسلاح الجو
مقاتلات يونانية تلقن الطيران التركى درساً فوق بحر إيجة
ورئيس الأركان يعترف: أجهزة الرادار حاصرتنا لمدة أربع دقائق
أولى بشائر ذلك، هو اعتراض مقاتلات يونانية لطائرتين تابعتين لسلاح الجو التركى، اخترقتا حدود المجال الجوى اليونانى، وطبقاً لما ذكرته جريدة «إكسبريس» البريطانية، على موقعها الإلكترونى، يوم الجمعة، فإن تركيا تورطت كثيراً فى قضايا انتهاك المجال الجوى، لكن هذه المرة صاحبت الطائرة اليونانية الطائرتين التركيتين حتى خرجتا من المجال الجوى.
وأشارت الجريدة البريطانية إلى أن هذا الاختراق يأتى بعد أسابيع فقط من إسقاط تركيا طائرة مقاتلة روسية بزعم انتهاك مجالها الجوى، ونفت روسيا حدوث أى انتهاك.

ووفقاً لهيئة الأركان العامة التركية تم تركيز الرادار اليونانى على المقاتلتين من طراز إف16 التركيتين عندما دخلتا منطقة فوق بحر إيجة.

والإشارة هنا مهمة إلى أن تركيا ترفض الاعتراف بـ10 أميال منطقة جوية حول الجزر اليونانية، ولذلك تم انتهاك المجال الجوى بحسب الحكومة اليونانية لما يقرب من 1233 مرة حتى الآن هذا العام، 31 منها وقعت على الأراضى اليونانية. كما تكون الإشارة مهمة إلى أن هيئة الأركان العامة التركية قالت فى بيان لها- إن المقاتلتين كانتا تقومان بطلعة تدريبية فوق المياه المحايدة.. وخلال مهمتهما، بدأت اثنتان من طائرات أف16 اليونانية اللحاق بمقاتلتينا، ووضعتهما هدفاً على الرادار لمدة ثلاث دقائق و40 ثانية».. مضيفاً أن طياريها أثبتوا «رد الفعل اللازم».

وعودة إلى جريدة «إكسبريس» البريطانية، التى أشارت إلى أن رحلات التطفل على الأراضى اليونانية تضاعفت فى عام 2015، مقارنة بالعام السابق، وأن رئيس الوزراء اليونانى أليكسيس تسيبراس، انتقد الشهر الماضى تركيا على «انتهاكاتها» للمجال الجوى اليونانى، واتهمها بخلق حالة «مشينة، لا يمكن الموافقة عليها»، وقال رئيس الوزراء اليونانى ساخراً فى تغريدة على تويتر «لحسن الحظ، فإن طيارينا لا يتمتعون بنفس مقدار الرحمة التى لدى طياريكم تجاه الروس».

الصحف التركية:

القاهرة أضاعت ثرواتنا فى البحر المتوسط
حدث ذلك، ويحدث فى الوقت الذى تحاول فيه تركيا فرض هيمنتها على جزيرة «كاستيلوريزو» المتنازع عليها بين اليونان وتركيا، والتى تعتبر من أصغر الجزر اليونانية الموجودة بمقاطعة «دوديكانيسيا»، ببحر إيجة غربى اليونان، ويفصلها عن الحدود التركية أقل من كيلومترين.

المشكلات المثارة بسبب هذه الجزيرة متعددة، منها أنه وفقاً للمعاهدات التى وقعتها تركيا واليونان بعد الحرب العالمية الأولى، فإن عدداً كبيراً من جزر بحر إيجة يخضع للسيادة اليونانية، بعضها مثل جزر الدوديكانيز والتى تعنى الاثنتى عشرة جزيرة وأهمها رودس، تقع على مسافة قريبة من الشواطئ التركية، وبعض الجزر الصغيرة تفصلها مسافة قصيرة جداً مثل جزيرة كاستيلوريزو التى تقع على مسافة 1300 متر فقط من الأراضى التركية.

ويعود النزاع حول الجزيرة المذكورة إلى عام 1932 بعد ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وإيطاليا، التى كانت تسيطر على جزيرة كاستيلوريزو آنذاك، فى ما يعرف باتفاقية أنقرة.

وفى عام 1996 أعلنت تركيا من جانب واحد أنها لا تعترف بملحق هذه الاتفاقية، بدعوى أنه لم يجر تسليمه فى عصبة الأمم، وبالتالى تسحب تركيا اعترافها السابق بتقسيم الجزر غير المأهولة المجاورة لكاستلوريزو، وتعتبر أن الجزر لا تزال قيد النزاع.
وبحسب ما نشرته جريدة «حرييت ديلى نيوز» التركية (30 يناير 2015)، فإن موافقة مصر على الطلب اليونانى بشأن ترسيم الحدود، سيجعل الجانب التركى محصوراً فى منطقة ساحلية ضيقة، وسيزيد من نفوذ الجانب اليونانى فى البحر الأبيض المتوسط، على حساب تركيا، بحسب ما ذكرت الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة التركية أن توقيع مثل هذه الاتفاقية مع القاهرة، من دون التوصل لحل بشأنها مع الجانب التركى، سيكون بمثابة تسليم منطقة كبيرة بها ثروات غير عادية للجانب اليونانى، وبموجبها ستفقد تركيا مساحة كبيرة فى البحر المتوسط، والأهم هو أنه سيزيد من صعوبة موقف تركيا فى نزاعها مع اليونان.

حكاية السفينة «بارباروس» التى تبحر من أنقرة لسرقة ثروات البحر المتوسط
تزامناً مع ذلك، أو بالإضافة إليه، فمازالت تركيا تحاول فرض هيمنتها على جزيرة قبرص الاستراتيجية المهمة، بحجة حماية القبارصة الأتراك، بما يعنى أن دخول مصر كطرف داعم للقبارصة اليونانيين ورئيسهم، يمثل ضربة قوية لتركيا، ويهدد نفوذها فى الجزيرة، التى مازالت تحاول قرصنة وسرقة الثروات الطبيعية فى البحر المتوسط عن طريقها، من خلال سفينة أبحاث تركية (اسمها «بارباروس») تبحر حالياً قرب مواقع التنقيب، التى منحت قبرص تراخيص بشأنها، لشركات: إينى الإيطالية، وتوتال الفرنسية، ونوبل إنرجى الأمريكية، وهى المحاولة التى سيكتب لها الفشل بعد تعزيز التعاون السياسى والاقتصادى بين مصر وقبرص، وترسيم الحدود، والذى سيجعل من الصعب على تركيا تكرار مثل هذه الانتهاكات، وسيُعَزَز موقف قبرص إقليمياً ودولياً، فى موقفها والتعامل معها برد فعل مناسب! خاصة بعد أن حثت حكومات الدول الثلاث، تركيا، قبل أيام، على وقف عمليات المسح الجيولوجى لمناطق آبار الغاز الطبيعى فى البحر المتوسط، التى تؤكد قبرص ملكيتها، ووصفت هذه الأعمال بأنها مخالفة للقوانين الدولية.

وبهذا يكون نظام الرئيس التركى فى مأزق حقيقى لن يتمكن من الإفلات منه، كما لن يتمكن من إيجاد حل لأزمة كبيرة تتعلق بقلة إمدادات الطاقة، ووجود عجز كبير فى إنتاج بلاده من النفط والغاز، وهى الأزمة التى اشتدت وتفاقمت بعد تصاعد خلافه مع روسيا التى كانت توفر له ٦٠٪ من احتياجاته من الغاز، الأمر الذى جعل أردوغان يحاول حل الأزمة باللجوء إلى قطر والاتفاق على شحنات من الغاز، وتكثيف شراء النفط من تنظيم «داعش» الإرهابى، وهو النفط المسروق من العراق وسوريا، غير أن هذه الحلول لن تكون عملية، ولن تساهم فى إنقاذ تركيا المهددة بالغرق فى الظلام خلال شتاء هذا العام، إذا أوقفت موسكو فعلياً إمداداتها بالطاقة.

عاموس يادلين يكشف صفقات العار بين خليفة الإخوان والصهاينة
غير أن تركيا اتخذت، مؤخراً، عدة خطوات غامضة فى تقاربها مع إسرائيل، كان أولها استيراد الغاز الإسرائيلى بديلاً عن الغاز الروسى، وبالفعل أقرت اللجنة الاقتصادية التابعة للكنيست أنه بعد أزمة تصدير الغاز الإسرائيلى إلى مصر والأردن، بدأت إسرائيل فى التوجه لتركيا التى تعانى من أزمة مع روسيا إثر إسقاطها طائرتها، كما أكدت القناة الأولى فى التليفزيون الإسرائيلى، أن تركيا معنية باستيراد الغاز من إسرائيل كى لا تكون تحت سيطرة روسيا، مضيفة أن عدّة شركات تركية طلبت من إسرائيل شراء الغاز الإسرائيلى بعد تلك الأزمة.

وبعد يوم واحد من الاتفاق على صفقة الغاز، كشف نائب المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، آفيف شيرئون، أن إسرائيل وتركيا اتفقتا على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسى بينهما إلى مستوى القائم بالأعمال.

كما كشف عاموس يادلين، مدير معهد دراسات الأمن القومى، فى بحث نشره مؤخراً، خطة القيادة الإسرائيلية للتقارب مع تركيا دون أن تخسر روسيا، موضحاً أن بين الروس والأتراك مواجهات حربية واسعة النطاق على خلفية صراعات السيطرة والنفوذ فى البلقان والبحر الأسود، وترى أنقرة فى موسكو تهديداً دائماً لمصالحها، مضيفاً: أردوغان وبوتين نموذجان عدائيان طموحان يعكس كل منهما رغباته فى تحويل بلده إلى قوة عظمى وليس مصادفة تسمية أحدهما «السلطان» والثانى «القيصر».

وما من شك فى أن هناك فوائد عديدة ستعود على إسرائيل بتعاون تركيا معها وفتحت لها السوق التركية أمام الغاز الإسرائيلى وتحسين مشاركة إسرائيل فى عمليات حلف شمال الأطلسى، وكذلك عودة تركيا كلاعب أساسى فى العملية السياسية بين إسرائيل وفلسطين، وهو ما يعنى أن تركيا ستلعب هذه المرة بوضوح لصالح إسرائيل بعد أن كان لعبها مستتراً.

بضربة مصرية الاتحاد الأوروبى يمنح قبرص فرصة إجهاض حلم أردوغان
فى المقابل، فإن التعاون المصرى، اليونانى، القبرصى سواء على الصعيد السياسى أو الاقتصادى سيؤدى بالقطع إلى تعميق البعد الأمنى فى العلاقات، خصوصاً فى وجود تعاون عسكرى مصرى-يونانى آخذ فى التصاعد، كما أن العلاقات فى شقها الاقتصادى ستكون الركيزة الدافعة لتوثيق العلاقات فى مختلف المجالات، غير أننا يجب علينا أن نتفهم جيداً توجهات وترتيبات الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبى المستقبلية إزاء «خريطة الطاقة لشرق المتوسط»، خاصة فى ضوء أن إيصال الغاز فى الشرق المتوسطى إلى الأسواق الأوروبية، جزء مهم فى محاولة واشنطن فك اعتماد أوروبا تدريجياً على صادرات الغاز الروسى، حيث تتبنى الإدارة الأمريكية فى الوقت الحالى عدداًً من المحاولات التفاوضية بين دول شرق المتوسط، وهو ما أكد عليه نائب الرئيس الأمريكى جون بايدن، بشأن مواضيع شرق أوسطية عدة فى خطاب له فى 2 أكتوبر 2014 فى جامعة هارفرد، عن دور تركيا فى تطوير تحالف بين مصر وإسرائيل وقبرص واليونان حول «خريطة الطاقة لشرق المتوسط»، وأشار إلى اهتمامه بالمسألة القبرصية منذ فترة حين كان عضواً فى مجلس الشيوخ لولاية «ديلاوير» نظراً إلى العدد الكبير للسكان من أصل يونانى فى ولايته.

«بايدن» تطرق إلى ثلاثة متغيرات أساسية فى شرق المتوسط: حلف طاقة إقليمى جديد يشمل مصر وإسرائيل وقبرص وتركيا واليونان، لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر تشييد أنابيب إلى تركيا واليونان، ومن ثم دول السوق الأوروبية، ثم التوصل إلى حل للمشكلة القبرصية من خلال توحيد الجزيرة على أساس إدارتين منفصلتين (يونانية وتركية)، والإشارة إلى استعداد الرئيس التركى أردوغان للقبول بتوحيدها على رغم اعتراضات الجيش على هذه الخطوة، فقد انتهت الأخطار التى دعت إلى احتلال الجزء الشمالى من الجزيرة عام 1974، بخاصة المخاوف من تهديد اليونان للمصالح التركية فى الجزيرة، وإمكان التوصل إلى حلول وسطية إيجابية تتجاوز المخاوف القديمة، وأخيراً، اهتمام أردوغان بتطوير مصادر الغاز الطبيعى فى شرق المتوسط، لحاجة تركيا الاقتصادية.

واعتبر بايدن أن إيصال الغاز الشرق المتوسطى إلى الأسواق الأوروبية، جزء مهم فى محاولة واشنطن فك اعتماد أوروبا تدريجياً على صادرات الغاز الروسى، 

وقال: أولاً: تتفهم تركيا تماماً أن ليس من مصلحتها بعد الآن وجود جنودها فى قبرص. احتلت تركيا الجزء الشمالى من الجزيرة فى 1974 لاعتقاد فى حينه بأن اليونان كانت وراء الانقلاب العسكرى القبرصى للإضرار بالمصالح التركية فى قبرص..

 ثانياً: انفصل الرئيس التركى رجب طيب أردوغان عن الطرف الأساسى الذى لديه مصلحة فى استمرار الاحتلال وهو الجيش.. 

ثالثاً: التزم بالاجتماع معى فى أنقرة لدرس إمكان تحقيق أمرين، أولهما الوصول إلى حل يقول إنه سيوافق عليه، أى جزيرة لمجتمعين ومنطقتين إداريتين، وثانيهما أنه بدأ يشعر أن هناك مصلحة كبرى لتركيا فى الاستفادة من الغاز فى شرق المتوسط، ما سيحرر تركيا واليونان من الاعتماد على استيراد الغاز الروسى عبر الأنابيب، فهذه هى الطريقة التى تستعمل فيها روسيا هذا المورد كسلاح.

لماذا نطرح ذلك أو نلفت النظر إليه؟!
لا نطرحه إلا لنتوقع أو نضع فى الحسبان، احتمالية قيام الأطراف المضارة أو المتضررة بردود أفعال قد تكون عنيفة، ونضيف إلى ما سبق كله، أن لائحة الاتحاد الأوروبى، الذى يحلم الرئيس التركى بالانضمام إليه، توجب موافقة جميع الدول الـ28 الأعضاء على انضمام أى عضو جديد، بما يعنى أن اعتراض قبرص واليونان وعدم تصويتهما لصالح انضمام تركيا للاتحاد، سيجعل هذا الحلم كابوساً!

«الرئيس السيسى» يحفر مقبرة «أردوغان» فى أثينا Reviewed by أخبار مصر on 1:21 ص Rating: 5

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.