«سيناء شاهدة على بطولته».. قاد كتيبته بذراع مبتورة .. وصد هجوم كبير مع 50 فرد من الصاعقة .. واشتبك لمدة 15 ساعة حتى وصل الدعم





سمير عبد الرحمن زيتون‏‏، جذوره ريفية وأبوه الحاج عبد الرحمن زيتون
عمدة كفر الحمام مركز الزقازيق شرقية‏.‏
 قاد كتيبته بـ«ذراع واحد»: أوقف تقدم 2000 جندي إسرائيلي بـ 50 مقاتلًا.
استطاع مع قوات الصاعقة، المكونة من 50 مقاتلا، وقف تقدم الصهاينة في ليلة 7 أكتوبر لمدة تخطت ‏15‏ ساعة حتى وصل الدعم.
القصة كما يرويها الكاتب الكبير إبراهيم حجازي 
أقدم لشباب مصر بطلا مصريا اسمه سمير عبد الرحمن زيتون‏.‏ مصري ابن مصري من جد مصري‏‏ جذوره ريفية وأبوه الحاج عبد الرحمن زيتون عمدة كفر الحمام مركز الزقازيق شرقية‏.‏ دخل سمير زيتون الكلية الحربية وتخرج فيها واختارته قوات الصاعقة لمجمل كفاءات لا كفاءة واحدة لدي الضابط الشاب صاحب الصوت الهادئ والعقل المفكر والقلب الشجاع والدائم التدريب لرجاله ودائم الابتكار في تدريباته والذي ظهرت شجاعته خلال حرب‏1967‏ التي لم تعط فيه فرصة لجيش مصر أن يحارب وانسحب وانهزم دون أن يدخل معركة أو مواجهة وخلال هذا الانسحاب الفوضوي ظهرت كفاءة الضابط الشاب سمير زيتون وهو يقود فلولا عائدة لا وحدات لها تقود حركة سيرها وقادها سمير زيتون بعيدا عن الطرق الممهدة إلي الوديان والمدقات مؤمنا لها سبل الوصول إلي شاطئ القناة في أمان‏!‏
وظهرت بسالة سمير زيتون ثانية مع زملائه أبطال الصاعقة في معركة رأس العش وظهرت ثالثا باختياره لأول دورية خلف خطوط العدو في سيناء بعد حرب‏1967‏ واستمر فيها لمدة شهر وتمركز خلالها في جبل الحلال وهو لا يعرف أنه علي موعد بعد ست سنوات مع نفس المكان خلف خطوط العدو‏‏ لكن في مهمة أصعب وظروف أقسي ومناسبة أعظم‏!‏

الكتيبة التي فيها سمير زيتون عادت من الجبهة إلي أنشاص للتدريب وأشياء أخري خاصة بحرب الاستنزاف وأهمها دوريات الصاعقة التي لم تتوقف إغاراتها علي الصهاينة في كل مكان بسيناء خلال هذه الفترة‏.‏ المهم أن الكتيبة عادت إلي قاعدة التدريب في أنشاص وفيها التدريبات لا تتوقف وقسوتها لا سقف لها عن قناعة بحتمية أن يخضع المقاتل في التدريبات لأقسي وأسوأ الظروف التي يستحيل أن يجدها ولا حتي في الحرب انطلاقا من حتمية أن يكون التدريب أصعب من المحتمل حدوثه في الحرب‏!‏
المهم أن بطلنا سمير زيتون صاحب الصوت الهادئ والعقل المفكر والحريص علي النظام والالتزام وبالغ الحذر في التدريبات‏‏ بطلنا اصطدم ذات يوم بحقيقة أن الحذر لا يمنع القدر‏!.‏ في واحد من تدريبات النسف والتدمير لحقته إصابة بسببها تم بتر في ذراعه اليمني‏!‏
البعض تصور أنها النهاية لكنه وحده كان مؤمنا بأنها بداية‏‏ بداية قصة بطولة رائعة أكد فيها بطلنا أن المستحيل وهم يصنعه الجبناء والضعفاء وأن الإنسان طالما في صدره نفس يخرج ويدخل فهو قادر علي العطاء حتي ولو فقد نصف جسده‏!‏
البطل بإرادته الفولاذية وشجاعته الهائلة وقوة إيمانه البالغة فرض نفسه وحصل علي ثقة القيادة التي أسندت له قيادة الكتيبة‏183‏ صاعقة وهو رائد وهو يفتقد ذراعا‏!.‏ أسندوا له القيادة لأنه قائد ولأنه بارع ولأنه مخزون لا ينضب من الروح المعنوية العالية والشجاعة ولأنه لا يعرف المستحيل ولأنه في وقت لا يذكر أصبح يؤدي كل المهام وكأنه لم يفقد ذراعا‏‏ وعليه‏!‏
الأبطال في مهمة رسمية 
الوقت أواخر سبتمبر عام‏1973‏ والأوامر صدرت برفع درجة الاستعداد للدرجة القصوي داخل الكتيبة‏183‏ صاعقة التي يقودها الرائد سمير زيتون وسط تكهنات عديدة اختلفت في التفاصيل لكنها اتفقت علي أن الكتيبة تنتظرها مهمة فيها مواجهة مع العدو وهذه الافتراضات لم تخرج من فراغ إنما من إحساس داخلي لدي المقاتلين بأنهم وصلوا إلي أعلي درجات الاستعداد والكفاءة والحماسة وفي انتظار أمر قتال مع الأوغاد‏!‏
وجاء الأمر في الوقت المحدد للتحرك في السادسة مساء يوم السادس من أكتوبر‏1973‏ في مهمة إبرار بالطائرات الهيليوكوبتر علي محاور مختلفة في أعماق سيناء مهمتها إيقاف تقدم الاحتياطيات التعبوية للعدو لمدة‏12‏ ساعة علي الأقل وهي المدة المطلوب توافرها لإنشاء رءوس كباري للقوات التي اقتحمت القناة من بعد الثانية ظهر السادس من أكتوبر‏.‏ المهم أن الكتيبة‏183‏ صاعقة تم إبرارها علي محورين‏.‏
سرية تم إبرارها علي المحور الشمالي بقيادة النقيب حمدي شلبي وباقي الكتيبة تم إبرارها في المحور الأوسط بمنطقة الطاسة تحت قيادة الرائد سمير زيتون وشاءت الظروف أن تنضرب الطائرة التي بها الرائد سمير زيتون وهبطت اضطراريا بصورة مفزعة نتج عنها إصابات وضحايا وخرج منها القائد زيتون مصابا إلا أنه أصر علي تنفيذ المهمة بما تبقي معه من جنود‏‏ والمهمة‏!‏
احتلال المحور لمنع تقدم أي قوات للعدو تجاه القناة أيا كانت قوتها أو عددها‏‏ وقبل أن تمر نصف ساعة من احتلال الموقع حدث ما جاء الرجال له‏!.‏ لواء مدرع صهيوني من الاحتياطيات التعبوية للعدو يتقدم وعلي الفور دخل مقاتلو الصاعقة في معركة شرسة بكل ما تحمله الكلمة من معني وشراستها أنها بين أسلحة خفيفة وذخيرة هي في النهاية محدودة وبين لواء مدرع فيه كل أنواع السلاح والعتاد‏‏ ونجح رجال الصاعقة الأقوياء بعقيدتهم وبإيمانهم بقضيتهم وبقلوبهم التي لا تعرف الخوف وباستعدادهم للموت دفاعا عن أرض وعن عرض وعن عقيدة‏!.‏ نجحت الأسلحة الخفيفة في وقف الدبابات والمجنزرات طوال ليلة السابع من أكتوبر وهي ليلة لن تنساها الصاعقة ولن ينساها الأوغاد في اللواء المدرع والذين تصوروا أنهم يقاتلون مجموعة صاعقة بأكملها وليس جزءا من كتيبة من قوة وكثافة وشراسة النيران الصادرة من كل مكان والتي توحي بأنه في المكان قوة نيران كبيرة والواقع أن أبطال الصاعقة الأقل من‏50‏ مقاتلا يقاتلون من الحركة لا الثبات لأجل أن تكون قوة نيرانهم من علي أكبر مساحة أرض‏!.‏
سمير زيتون بقي هو ورجاله متشبثين بالأرض طوال الليل ولم يتزحزحوا مترا واحدا للوراء وأجبروا العدو علي ألا يتقدم شبرا واحدا للأمام لمدة تخطت الـ‏15‏ ساعة قتالا متواصلا شرسا بين مقاتلي الصاعقة ولواء مدرع صهيوني‏!‏
بقي الرجال يقاتلون وينفذون المهمة إلي أن جاءت التعليمات بأن رءوس الكباري تمت والقوات التي اقتحمت القناة تمركزت علي بعد كيلو مترات داخل سيناء في مواقعها المحددة من قبل وأنها جاهزة لملاقاة ومواجهة أي احتياطيات للعدو‏!‏
وقتها أبلغ الرائد سمير زيتون مقاتليه بأن المهمة التي تم إبرارهم لأعماق سيناء من أجلها نجحت وأن التدريبات الصعبة جدا التي خاضوها علي مدي ست سنوات استعداد ثبتت صحتها‏‏ والدليل‏!.‏

‏50‏ مقاتلا من الصاعقة المصرية أمكنهم الدخول في معركة رهيبة والصمود فيها لمدة‏15‏ ساعة متتالية أمام لواء مدرع فيه قرابة الـ‏2000‏ جندي وضابط وعشرات الدبابات والسيارات المجنزرة والمدفعية المعاونة‏!‏

«سيناء شاهدة على بطولته».. قاد كتيبته بذراع مبتورة .. وصد هجوم كبير مع 50 فرد من الصاعقة .. واشتبك لمدة 15 ساعة حتى وصل الدعم Reviewed by أخبار مصر on 2:08 م Rating: 5

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.