مشاهد حية وخطيرة من معارك «خير أجناد الأرض الجيش المصري » ضد الإرهابيين


الجيش المصري

لم أكن أعرف، وأنا أترك خلفى زحام القاهرة بضجيجها الذى لا ينتهى، وأحداثها التى تتجدد كل لحظة، أننى على موعد لتوثيق صفحة جديدة من تاريخ مصر الحديث، ولم أكن أعرف أن هناك فى أرض سيناء رجالا لا ينامون دقيقة واحدة ويتحملون من الصعاب ما لا يتحمله بشر، فهم يحملون أرواحهم على كفوفهم ويتركون أبناءهم وأسرهم لكى نتمتع فى منازلنا بالأمان.

ذهبت ورأسى محمل بالعديد من الأسئلة عن العملية الشاملة «سيناء ٢٠١٨»: لماذا هى تختلف عن العمليات العسكرية السابقة مثل (حق الشهيد ١) و(حق الشهيد ٢)، وغيرهما؟، ولماذا لم يتم تنفيذها من قبل؟ وما الذى تحمله تلك المعركة فى طياتها بعيدًا عن البيانات الإعلامية العسكرية التى تخرج علينا بشكل يومى؟».



المقاتلون لا يتركون فرضًا من صلاتهم فوق قمم الجبال ويدخرون ماء الشرب للوضوء بمجرد أن وطئت قدماى «أرض الفيروز»، شاهدت وتعايشت، على مدار أسبوع كامل، مع قوات الجيش الثالث الميدانى على جبهات القتال فى وسط سيناء، لحظات الانتصار والسهر والتأمين والفرح والبكاء على الشهداء والأصدقاء وزملاء الدفعة واللقمة.

علمت أن حجم العمليات العسكرية التى تقوم بها قواتنا المسلحة هو الأكبر من نوعه منذ حرب أكتوبر ١٩٧٣، ولأول مرة أدركت المقولة الشهيرة «سينا رجعت تانى لينا ومصر اليوم فى عيد» بالمعنى الحرفى للكلمة.

هناك، رأيت أسطورة- أسد الصاعقة، العميد إبراهيم الرفاعى، قائد سلاح العمليات الخاصة فى حرب أكتوبر ١٩٧٣، قائد المجموعة ٣٩ قتال، تعيد نفسها- تتشكل من جديد عبر كثير من الشهداء الحاليين فى سيناء، خاصة مجموعة الشهيد أحمد منسى بطل الصاعقة.
عدت إلى القاهرة بعد أسبوع، ما رأيته فيه أكسبنى ما يكفى باقى عمرى من شهادات وحكايات وعبر، كأننى ذهبت لأوثقها لتكون دروسا تغير حياتى الشخصية والمهنية.

احتضننى أبى عندما كشفت له أنى كذبت عليه هو وأمى، وأنى لم أكن مسافرًا فى رحلة لمؤتمر تدريبى فى فرنسا، بل كنت مع مقاتلى قواتنا المسلحة على جبهة المعركة ضد الإرهاب فى جبال سيناء، ولم أكن أستطيع إخبارهما كى لا يقلقا.

لم أتردد فى أن أقول لهما إننى أصبحت زاهدًا فى القاهرة، فنحن هنا ننعم بكل شىء من مباهج الحياة والاتصالات والإنترنت والمأكل والمشرب، وأعلم يقينًا أن باقى المصريين مثلى، أبناء الأعمال المدنية، سينتابهم نفس الشعور إذا رأوا ما رأيت وشاهدوا وعايشوا ما يقوم به الأبطال لحماية أرضنا من خوارج العصر من الإرهابيين.

وبينما كنت أسرد لأبى ما تعلمته من رحلتى، فجأة حضرنى مشهد عايشته وأنا بصحبة القوات فى أرض المعركة، فوق أحد الجبال الوعرة، لن أنساه طيلة حياتى.

المشهد لمجند مقاتل من قوات الصاعقة كان يرابط على الجبل لـ٤٠ يومًا، ورغم حالته المرهقة وقلة المياه معه، حمل كوبًا من الماء وكان آخر ما تبقى معه ثم شرع فى الوضوء وبدأ يصلى بعدما وضع سلاحه بجواره واحتمى بظل المدرعة، التى كانت بجواره.
نحن هنا فى القاهرة نترك صلاتنا، وهو هناك يعطى درسًا لكل الإرهابيين بأنه يعلم الدين ويعمل به أكثر منهم، ويلتزم بفرائضه أفضل منهم.

ورغم أننى لم أنل شرف الخدمة فى صفوف مقاتلى القوات المسلحة، لظروف صحية منعتنى من ذلك، إلا أننى خلال تلك الرحلة تعلمت الصبر الحقيقى من هؤلاء الرجال.

فبمجرد وصولى لإحدى  ضباط الشئون المعنوية: الجنود المجهولون فى المعركة يوثقون كل شىء بالصوت والصورة
فى الحرب لكل فرد وظيفته، فالجميع جنود فى المعركة القائمة ضد الإرهاب، ومن بينهم رجال الشئون المعنوية، المسئولون عن كل كلمة تصدر عن المؤسسة العسكرية. ربما لم يكتب أو يتحدث عنهم أحد، لكنهم بحق الجنود المجهولون فى المعركة.

كانت مهمتهم الأولى هى تأميننا وتذليل كل العقبات أمامنا لتوثيق كل مشهد هناك، وإذا كان المقاتلون على الجبهة لا ينامون فرجال الشئون المعنوية يعدون حاملى الكلمة.

سألت أحدهم، من الضباط المرافقين لنا، وهو شاب برتبة نقيب: «كيف تجمعون البيانات والأرقام والنتائج من قادة قوات الجيشين الثانى والثالث بعد أن يرسلوها لكم لتكتبوها فى البيانات الخاصة بالعملية الشاملة؟».

أجابنى أن كل كلمة تصدر عن المؤسسة العسكرية يتم التأكد منها حرفًا حرفًا وكلمة كلمة ورقمًا رقمًا، وأضاف: «ضباطنا بأفرع الشئون المعنوية وبأفرع العمليات يوثقون ذلك بالصوت والصورة، كى لا تكون أى معلومة محل شك أو نقاش».

سألته: «لماذا تتأخر البيانات العسكرية عن الأحداث؟، ولماذا لا يكون هناك بيان متابع للحدث أولا بأول، كى لا ينتهز الإرهابيون الفرصة وينشروا فيديوهاتهم الترويجية المدعومة من دول أخرى، فأكد أن القوات المسلحة لا تتعامل مع الأخبار المزيفة أو الشائعات، سواء بالنفى أو الإيجاب، لأنهم يعلمون تفاصيل حرب الجيل الرابع وآلياتها فى الدعاية و«السوشيال ميديا»، لذا فالكلمة عندما تصدر من القوات المسلحة يكون لها حساب ومسئولية كاملة تليق بجيش مصر العظيم. 


سيرة الشهادة ما زالت عالقة فى ذهنى، كنت قد انفردت بأحد ضباط الصاعقة، وهو على وشك الزواج، فحكى أنه من محافظة قنا، وأنه اعتاد حياة الجبال وأصبح له هدف يسعى له، مؤكدًا، وكل نبرات صوته صدق، أنه يتمنى الشهادة أكثر من الزواج، وأنه عندما يعود لمنزله لا يكون سعيدًا، بل يسيطر عليه الملل، لأنه ترك رفاقه على الجبهة وفارق مكانه، حيث يشعر بأنه شريان دم يضخ للوطن كل ما ينعش الحياة.

حكايات وهتافات المقاتلين خلال التدريب بأسماء زملائهم، الصاعدين إلى ربهم من ساحات المعارك، حاضرة هنا بقوة، حتى لا ينسوا أسماءهم وليكونوا بمثابة ضوء ينير لهم الطريق.

وكلهم يتفقون على مقولة «شهيد بيسلم شهيد»، إيمانًا بأن الإرهاب مهما قتل وأسقط شهداء، فإن مصر باقية وهم زائلون.

الاسم

اخبار الرياضة,538,اخبار العرب و العالم,2778,اخبار عاجلة,368,اخبار محلية,10011,اخبار منوعة,676,اقتصاد و تكنولوجيا,2828,تلفزيون و فيديو و مواقع التواصل,2390,حوادث و قضايا,1880,سيارات,220,صحة و أسرة,403,فن,394,مقالات,25,وظائف خالية,89,
rtl
item
اخبار اليوم من مصر: مشاهد حية وخطيرة من معارك «خير أجناد الأرض الجيش المصري » ضد الإرهابيين
مشاهد حية وخطيرة من معارك «خير أجناد الأرض الجيش المصري » ضد الإرهابيين
الجيش المصري
https://3.bp.blogspot.com/-TBiihTI12NI/WrXgOXLsTXI/AAAAAAAA4U0/Zae-8c-tc_U3ZoN0jDI8hWmLUm7CwyvSACLcBGAs/s1600/1.jpg
https://3.bp.blogspot.com/-TBiihTI12NI/WrXgOXLsTXI/AAAAAAAA4U0/Zae-8c-tc_U3ZoN0jDI8hWmLUm7CwyvSACLcBGAs/s72-c/1.jpg
اخبار اليوم من مصر
https://www.akhbar-misr.com/2018/03/blog-post_901.html
https://www.akhbar-misr.com/
https://www.akhbar-misr.com/
https://www.akhbar-misr.com/2018/03/blog-post_901.html
true
2353048972076038335
UTF-8
جميع الأخبار لم يتم العثور على أية أخبار عرض الكل اقرأ المزيد رد إلغاء الرد مسح بواسطة الرئيسية الصفحات الأخبار عرض الكل قد يهمك ايضاً التسميات ارشيف بحث عرض الكل لم يتم العثور علي الخبر الرجوع للصفحة الرئيسية الأحد الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت يناير فبراير مارس أبريل مايو يونيو يوليو أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر يناير فبراير مارس أبريل مايو يونيو يوليو أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر الآن منذ دقيقة واحدة $$1$$ minutes ago من ساعة $$1$$ hours ago أمس $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago قبل أكثر من 5 أسابيع Followers Follow THIS PREMIUM CONTENT IS LOCKED STEP 1: Share. STEP 2: Click the link you shared to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy